الإمام أحمد بن حنبل
442
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
2711 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ يَعْنِي ابْنَ عِيسَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدٍ يَعْنِي ابْنَ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : خَسَفَتِ الشَّمْسُ ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ مَعَهُ ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا ، قَالَ : نَحْوًا « 1 » مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا ، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ سَجَدَ ، ثُمَّ قَامَ ، فَقَامَ قِيَامًا
--> السَّماواتِ ) ، أي : منه نورهما ، قال : ويحتمل أن يكونَ معناه : ذو النور ، ولا يصح أن يكونَ النوُر صفةَ ذات اللَّه تعالى ، وإنما هو صفةُ فعل ، أي : هو خالقُه ، وقال غيره : معنى نور السماوات والأرض : مدبر شمسها وقمرها ونجومها . قوله : " أنت قَيام السماوات " ، قال السندي : القيام - بتشديد الياء - والقيوم : القائم بأمورِ العباد ، ومدبرُ الخلائق في جميع الأحوال ، والمعنى : القائم بأتم وجه وأكمله بتدبيرِ السماوات والأرض وأهلهما . وقوله : " أنت الحق " ، قال : أي : الثابت ألوهيته دون ما يدعيه المبطلون . وقوله : " وبك خاصمت " ، قال : أي : بحجتك ، أو بعونك ، أو بأمرك خاصمت أعداءَك . وقوله : " وإليك حاكمت " ، قال : أي : إليك فوضتُ المحاكمةَ بيني وبين أعدائي ، ورضيتُ بحُكمك بيني وبينهم ، واللَّه تعالى أعلم . قال النووي في " شرح مسلم " 56 / 6 : ومعنى سؤاله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المغفرة مع أنه مغفور له : أنه يسأل ذلك تواضعاً وخضوعا وإشفاقا وإجلالًا ، وليُقتدى به في أصلِ الدعاء والخضوعِ وحسنِ التضرع في هذا الدعاء المعين ، وفي هذا الحديث وغيره مواظبتُه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الليل على الذكر والدعاء والاعتراف لله تعالى بحقوقه والإقرارِ بصدقه ووعده ووعيده والبعث والجنةِ والنار وغيرِ ذلك . ( 1 ) في ( ظ 14 ) و ( س ) : نحو ، وعلى هامش ( س ) : في نسخة نحواً .